مرتضى الزبيدي

334

تاج العروس

عن بعضِهم أَنه قال : ما هَدَّنِي مَوْتُ أَحَدٍ ما هَدَّني مَوْتُ الأَقرانِ . وهَدَّتْه المُصيبة : أَي أَوْهَنَتْ رُكْنَه ، وهذا مَجازٌ ، كما في الأَساس . والهَدَّةُ : صَوْتٌ شَدِيدٌ تَسْمَعُه مِن سُقُوطِ رُكْنٍ أَو حائطٍ أَو نَاحِيَةِ جَبَلٍ . وفي الحديث عن النبيّ صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ أَنه كان يقول اللَّهمَّ إِنِّيُ أَعوذُ بِك مِنَ الهَدِّ والهَدَّةِ قال أَحمد بان غِيَاثٍ المَروزيّ : الهَدّ : الهَدْمُ ، والهَدَّةُ ، الخُسُوف ، ويقال : الهَدَّةُ صَوْتُ مَا يَقَعُ من السماءِ . والهَدِيدُ : دَوِيُّ الصَّوْتِ ، كالفَدِيد واستْهْدَدْتُ فُلاَناً ، أَي استضَعَفْتُه ، وقال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ : لَمْ أَطْلُبِ الخُطَّةَ النَّبِيلَةَ بِال * قُوَّةِ أَنْ يُسْتَهَدَّ طَالِبُهَا وقال الأَصمعيُّ : يقالُ للوَعيد مِنْ وَرَاءُ وَرَاءُ : الفَدِيدُ والهَدِيدُ . وهُدَدُ ، مُحَرَّكةً ، اسمٌ لِمَلِكٍ مِن مُلُوك حِمْيَر ، وهو هُدَدُ بن هَمَّال ، ويُرْوَى أَنّ سَيِّدنا سُلَيْمَانَ عليه السلامُ زَوّجَه بَلْقَه بنت بَلْبَشْرَح . وفَحْلٌ هُدَاهِدٌ : كَثِيرُ الهَدْهَدَةِ يَهْدِر في الإِبلِ ولا يَقْرَعُها . وجَمْعُ الهَدْهَدَةِ هَدَاهِدُ ، قال العجَّاج : يَتْبَعْنَ ذَا هَدَاهِدٍ عَجَنَّسَا ( 1 ) * مُوَاصِلاً قُفًّا ورَمْلاً أَدْهَسَا هكذا ، أَنشَدَه الجوهريُّ ، قال الصاغانيُّ : إِنما هو لِعِلْقَةَ التَّيْمِيِّ ، قال : وأَنشدَه أَبو زِيَادٍ الكلابيُّ في نوادِرِه لسِرَاجِ بنِ قُرَّةَ الكِلابِيّ . وهَدَادٌ ، كسَحَابٍ حيٌّ من اليَمن ، ويقال إِنه ابن زَيْدِ مَناةَ . والهِدَانٌ ، بالكسر : الرجل الجافِي الأَحْمق ، وتُلَيْلٌ بِالسِّيِّ يُسْتدَلُّ به ( 2 ) وبآخَرَ مِثْلِه والهِدَانُ أَيضاً مَوْضِعٌ بِحِمَى ضَرِيَّةَ ، عن أَبي موسى . [ هدبد ] : الهُدّبِدُ ، كعُلَبِطٍ : اللَّبَنُ الخاثِر جِدًّا ، قال شيخُنا : وهو من الأَلفاظ التي استعْمَلوها اسماً وصِفَةً ولا فِعْلَ له كالهُدَابِدِ ، كعُلابِطٍ ، ولَبَنٌ هُدَبِدٌ وفُدَفِدٌ ، وهو الحامِض الخاثِرُ ، قيل : الهُدَبِدُ : الخَفَشُ ، وقيلِ : هو ضَعْفُ العيْنِ ، وفي غيرِ القاموس البَصَرِ بدل العين ، الهُدَبِدُ : صَمْغٌ أَسْودُ يَسِيل من الشَّجَر ، الهُدَبِدُ : الضَّعيفُ البَصَرِ ، يُستَعمل اسْماً وصِفَةً ، كما تقدَّمَ ، قال المفضَّل : الهُدَبِدُ : الشَّبْكَرَةُ ( 3 ) ، وهو العَشَا يَكُون في العَيْنِ ، يقال : بِعَيْنِه هُدَبِدٌ ، لا العَمَشُ ، وغَلِطَ الجَوْهريُّ وأَنشد : إِنَّهُ لا يُبْرِئُ دَاءَ الهُدَبِد * مِثْلُ القَلاَيَا مِنْ سَنَامٍ وَكَبِدْ ( 4 ) وهذا الذي ذَهَب إِليه الجوهريُّ هو قَوْلٌ لبعضِ أَهلِ اللُّغة ، والخَطْبُ في ذلك سَهْلٌ ، ومثْلُ هذا لا يُعَدُّ الذاهِبُ إِليه غَالِطاً ، وقال شيخُنَا : وقيل إِنه كُلُّ ما يُصيب العَيْنَ . فيصِحُّ على جِهَةِ العُمُومِ ، ويَدُلُّ له أَنّ المُصَنِّف نَفْسَه فسَّرَه أَوّلاً بِضَعْفِ العيْنِ ، والله أَعلم ، فتأَمّلْ . [ هرد ] : هَرَدَه أَي الثوبَ يَهْرِدُه ، من حدّ ضَرَب ، هَرْداً : مَزَّقَه ، كهَرَتَه . هَرَدَ القَصَّارُ الثَّوْبَ وهَرَتَه : خَرَّقَه وضَرَبَه ، فهو هَرِيدٌ وهَرِيتٌ ، قاله أَبو زيد . هَرَدَ اللَّحْمَ يَهْرِدُه هَرْداً : أَنْضَجه إِنضاجاً شديداً ، قاله الأَصمعيُّ . وقال ابنُ سيده : أَنْعَمَ إِنضاجَه ، أَو هَرَدَه : طَبَخَه حتى تَهَرَّأَ وَتَهَرَّدَ ، كهَرَّدَه تَهْرِيداً فهو مُهَرَّد ، شُدِّد للمبالغة ، وقال أَبو زيد : فإِن أَدخلْت اللَّحْمَ النَّارَ أَنْضَجْتَه فهو مُهَرَّدٌ ، وقد هَرَّدْته فهَرِدَ هو كَعِلمَ ، قال : المُهَرَّأُ مثْلُه .

--> ( 1 ) عن اللسان والتكملة ، وبالأصل " عجلسا " . ( 2 ) زيد في معجم البلدان : وبآخر مثله . ( 3 ) الأصل والتكملة . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال الجوهري : قوله : إنه بضمة مختلسة كما قال آخر : فبيناه بشري رحلة قال قائل : لمن جمل رخو الملاط نجيب ا ه‍ قال في التكملة : والرواية : " ذلول " والقطعة لامية ، وهي للعجير السلولي ، وأولها : وجدت بها وجد الذي ضل نضوه * بمكة يوما والرفاق نزول " وفي التكملة : تزول .